الذكاء العاطفي Emotional Intelligence
هذه قصتي مع الذكاء العاطفي، أدعوك أن تعطي نفسك هذه الفرصة! فهذا الموقف حصل مع أحد زملائي في العمل، وكان صعب عليّ جداً أن أنساه مهما حاولت لعظم تأثيره علي، وبقدر ما لفت نظري لأشياء وقضايا في غاية الحساسية في الحياة الشخصية والعملية، حقاً قد كانت غائبة عن ذهني، وكما قال الدكتور حينها: تعرض علينا أمور نحن نعرفها، ولكن لا نعرف أننا نعرفها! كنـاّ خمسة من ممثلي البيع في المكتب، ودخل علينا المشرف الذي كنا نهابه نوعاً ما ونحترمه كثيراً، وبدأ ينهال على زميلنا عماد بكلام جارح، بسبب عدم قيامه بتحقيق ما نسميه في المبيعات Target أي الهدف المطلوب، وكان تركيزي لحظة على عماد بما تجرأ وتمادى به المشرف، ولحظة أخرى تركيزي على نفسي وبقية الزملاء من الكلمات والوعود والغضب والحالة النفسية السيئة التي وصلنا لها، وكانت النتيجة: أن أحدنا لم يأتي للعمل في اليوم التالي، وآخر قال "مش هو إلّي بنظري لأن عماد لم يرتكب جريمة" وقال ثالث جملة لا أنساها وهى " كنت أظن أن لديه EI" ! وسألت صديقي يومها بعد أن خرجنا من الشركة وجميعنا محبطين وحيارى، والكل منا يستعرض السيرة الذاتية C.V الخاصة به، بعد أن كان الحماس والدافعية والولاء للشركة هم سمات جو الإدارة والعمل، ماذا قصدت بـ EI ؟ فقال لي هو ما نحن به الآن، فشرح لي أن هناك مؤهلات ومهارات عاطفيه تكمن فينا كبشر، إذا أهملناها أو لم نتعرف عليها أو لم نديرها بالشكل الصحيح، سنكون حينها مثل المشرف الذي شوّه صورة الشركة، وأحبط الموظفين، ووضعنا في أزمة معرفة وأزمة بحث عن عمل جديد! فأخذت في البحث والتعلم والسؤال عن الـ EI وكانت لهذه الرحلة الفارق النوعي في حياتي المهنية والشخصية، حيث وجدت أن الـ EI تعني الذكاء العاطفي، ومكانة وأهمية العواطف في حياتنا وعلى سلوكنا وعلى قراراتنا وعلى صحتنا البدنية وصحتنا الاجتماعية (وأقصد علاقاتنا مع الآخرين التي لابد منها ولا مهرب) فحضرت ورشات عمل وقرأت عن هذا الموضوع، وتعلمت أنها مسألة مهارات نستطيع أن نتعلمها، وكفاءة نحن بأمسّ الحاجه لها لو كنا في الإدارة أو في غير الإدارة. تعلمت أنه جزء من التكوين الأساسي للبشر، بل، هو جزء مرتبط بالفكر والمعرفة والمهارات والخبرة، كما علمت أنه قابل للقياس، وهنالك درجات يستطيع الإنسان أن يحسّنها ويطورّهـا لو تعرف بها على ذاته حتى يعرف كيف يديرها؟ نعم إنها كفـاءة إدارة وفن التعامل مع عواطفنا وعواطف من حولنا في المواقف اليومية مثل ذاك الموقف مع المشرف، والذي علمت أن الموظفين كلهم تركوا العمل واحد بعد الآخر بسببه، تعلمت أيضاً أن له صلة بالتعامل مع البشر مثل العميل و الرئيس و المرؤوس، وله صلة وثيقة بنجاح المؤسسة لأنها عبارة عن موارد بشرية وضعت من أجل استخدام وتطويع الموارد ماديه مثل الأموال أو التقنيات أو الأشياء. أيقنت ولازلت أوقن أن كل المؤسسات بحاجة إلى الذكاء العاطفي EI لأن العنصر البشري أساس المؤسسة، ووجدت لتخدم البشر - سواء عملاء داخليين أو عملاء خارجيين - ومصنوعة من موارد بشرية، ونجاحها سيتوقف على رضى ومشاعر الناس، كالعميل الذي لو كانت مشاعره سلبية نحو المنتج أو الخدمة أو المؤسسة أو البائع، لتوقفت كل عمليات البيع التي من خلالها تتحقق الأرباح ويستمر استقرار المؤسسة. علمت أن هناك ذكاء عاطفي for Sales EI للبيع للإقناع والتأثير على العميل، وهناك EI for Leadership للقيادة، وهناك EI لاتخاذ القرارات وحل المشكلات، وطبعا هناك EI للتحفيز بل أن التحفيز هو مسألة " شحنات عاطفية EI Charges " وهذا هو إحدى المصطلحات التي يطلقون عليها أدوات في الذكاء العاطفي EI اليوم أعي ما كان في عقلي لكن لم يكن له أسماء أو عناوين، كنت مع زميلي مؤخراً وهو في مجال الهندسة أحاول أن أتفاخر عليه بأني أعرف موضوع ساخن وحديث الساعة في التنمية المهنية الحديثة وهو الذكاء العاطفي EI وإذا به يفاجئني أنه مُلم بالموضوع، وعلمني عن الجو العاطفي أو المناخ العاطفي في بيئة العمل، وتأثير ذلك علي الإنتاج والجودة وروح الفريق، وقال نحن المهندسين تعلمنا أن هناك صوره عاطفيه للمكان! إما جذابة مريحة نفسياً أو العكس، وعليها يتوقف نجاح الهندسة المعمارية التي نقدمها للعميل سواء كان أسرة أم مؤسسة: عجيب أنني أجد الذكاء العاطفي EI الآن في كل نواحي الحياة. والآن أتساءل هذا السؤال ويرد علي أهل المنطق والأرقام والموضوعية بادعاء أن الأهم هو المعرفة والمهارة والخبرة، وأقول لو سحبنا من كل هذه المهارات الهامة الشحنة العاطفية مثل حب العمل، الإخلاص للمؤسسة واحترام العميل أو الإيمان بقيمة الكلمة الطيبة أو إمكانية التحكم في الغضب في اللحظة الحرجة، فهل العلم والمنطق والخبرة تكفي لصنع النجاح وتحقيق الأرباح والحرص على سمعة وصورة المؤسسة، أو والولاء لها؟ أسئلة تعلمت أن إجابتها تنحصر في شيء جديد اسمه معدل الذكاء العاطفي EQ، وهو مكمل بل ومبهر جديد ينافس الذكاء المنطقي الذي كلنا حرصنا أن نتسابق عليه وهو IQ ، تعلمت أن 70% من أدائنا المهني ونجاحنا في أعمالنا، مرهون في حالنا العاطفي، مع أننا كنا نعتقد أنه كله له صله بالخبرة والعلم والمهارات التخصصية التي نتعلمها، واتضح أن الكلام صحيح لكن بشرط أن تكون إدارة العواطف لهذه الطاقات الفكرية تكون إدارة سليمة وهذا ما يقدمه الـ EI!، وتعلمت أن زيادته واردة، وتغييره وتنميته شيء جميل، لأنه يقرب الإنسان لذاته ويعرفه عليها أكثر ويوطد علاقاته مع الآخرين. كما علمت أنه مؤثر على الاكتئاب والغضب والثقة بالنفس والتواصل الفعال، لدرجة أن هنالك ما يسمى التواصل الذكي، ومن منا في كل المهن لا يحتاج إلى فحص والاطمئنان على هذه الكفاءات التي يتوقف عليها تحسين موقعنا المهني أو فشله. كما علمت أيضا أنه جزء من الشخصية والتعرف عليها ويعطينا إمكانية معالجة جوانب مثل الخوف أو النزعة التسلطية أو النزعة الكمالية وغيرها من خفايا الشخصية الإنسانية، وأنه متصل بل في صلب التسويق والبيع والتأثير على العميل، لأنه مبني على الإيمان بأن رضى العميل قد يكون مرهون بالابتسامة والاحترام والتقدير الذي تقدمه له مع المنتج الجيد. لازلت أقرأ وأتعلم، ولا زلت كل يوم أكتشف كم كنت أبحث عن مسميات لأشياء ومشاعر وأفكار لم أكن أملك لها تسمية، فالرادار العاطفي Emotional Radar أصبح عندي في غاية الحساسية لعلاقاتي مع الآخرين وعلاقتي مع نفسي، والضبط لمشاعري الجميلة والسيئة في اللحظة الحرجة أصبح أكثر متعة وهذا أعطاني الطاقة للتركيز، وأن ذاكرتي أفضل بدرجات لأن الـ EI يوضح الصلة ما بين عقلك، وهو مركز أفكارك وخبراتك ومهاراتك من ناحية والطاقة العاطفية من ناحية أخرى، التي هي بمثابة الكهرباء التي تضيء لنا المكان! هل تستطيع أن تستمر في الظلمة بعد ما عرفته الآن؟ وبكل أمانة أنا لم أتمكن!، فهذه قصتي مع الذكاء العاطفي، أدعوك الآن أن تعطي لنفسك هذه الفرصة وسترى التغيير المبهر في شخصيتك وأسلوب إدارتك لعلاقاتك مع الآخرين، بل وأسلوبك في الحياة. خبير التنمية البشرية الدكتور جواد فطايـر  تحميل المقال.. 


links
Powered by XOTOX